السيد علي الحسيني الميلاني
425
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
الجنّة على الكافرين » ( 1 ) . وإذا كان القوم يروون في صحاحهم مثل هذا الحديث الدالّ على شفاعة النبي لكافر حقيقي بزعمهم ، ولابدّ وأن يكون لمصلحة ، فأيّ مانع من أن يشفع لأصحابه بقوله « أصحابي أصحابي » لمصلحة تقتضي ذلك ؟ على أنّ غير واحد من أعلام القوم قالوا - في مقام الجواب عن استدلال أصحابنا بحديث الحوض على سوء حال الصحابة في الآخرة - بأنّ حديث الحوض وارد بحقّ الكفّار والمرتدّين ، فإذا كان يدلّ على الشفاعة ، فستكون للكفّار والمرتدّين . . . فكيف يقال بأنّها محرّمة في حقّ الكفّار والمرتدّين ؟ والحاصل : إنّ هذه الشفاعة إن كانت حقيقيّة فلا تكون للكفّار وأهل الردّة ، وإنْ كانت ظاهريّة - ولمصلحة أخرى - فلا يأبى حديث الحوض عن الشمول لأهل السقيفة وأنصارهم . . . الوجه الثالث إنّ تصغير لفظ « أصحابي » - كما ورد في كتاب سليم وبعض كتب الإماميّة - لمّا لم يكن من أجل تقليل عدد الأصحاب يقيناً ، فالمراد منه الإشفاق والإستعطاف ، نظير قولهم : يا بُنيّ ، وأمثاله . . . فالشيخان وأحزابهما يقعون في القيامة موقع الاستعطاف . . . فكيف يروي الإماميّة مثل هذا الحديث ، ثمّ يقولون بخلود الشيخين وأتباعهما في النار ؟ وإذا كانوا يروون عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ شفاعته لا تنال من آذى أهل بيته وذرّيّته . . . فإنّ مقتضى اللّفظ المذكور في حديث الحوض أنّ
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 277 .